علي بن محمد الوليد
106
الذخيرة في الحقيقة
قدرة وعلم حتى انتهينا إلى الجد الأفضل والأب الأكمل عبد المطلب فانقسم ذلك النور نصفين في عبد الله وأبي طالب فقال الله لي كن يا هذا محمدا ويا هذا عليا فلما استحق كل واحد من هذين المقامين الشريفين أعني عبد الله وأبا طالب أن يتسلم ما حصل له من دعوة والده عبد المطلب كان كل واحد منهما بما اختص به من ذلك شبحا نورانيا وهيكلا شريفا قدسانيا ، فسلم عبد المطلب رتبة الوصاية والإمامة إلى أبي طالب ، ورتبة النبوة والرسالة إلى عبد اللّه بالحق الواجب فحاز كل واحد منهما رتبة الإمامة واستحق أن يوسم باسم له الجلالة والكرامة فكان أبو طالب ناطقا كما كان الحسين ناطقا ، وعبد اللّه صامتا كما كان الحسن صامتا فأولد عبد الله محمدا صلوات الله عليه وأولد أبو طالب عليا صلوات الله عليه فلما آنت نقلة عبد الله استودع أباه عبد المطلب لولده محمد رتبة النبوة والرسالة وانتقل إلى دار الكرامة ومحل الأمن والسلامة وأقام محمد صلوات الله عليه تحت كفالة جده إلى أن أراد الله تعالى تبليغ عبد المطلب من الشرف بالنقلة نهاية حده فلما آنت نقلته وحانت من دار الدنيا رحلته استودع ولده أبا طالب لمحمد ولد ولده رتبة النبوة والرسالة وانتقل إلى محل الشرف والجلالة وحصلت عند أبي طالب صلوات الله عليه الرتب الأربع فنهض لها لأعبائها مضطلعا ولما أوصاه به والده متبعا إلى أن بلغ محمد صلوات الله عليه أشده واستوى واوتى الحكم والعلم وحاز شرفه وعليه احتوى وسلم إليه عنه أبو طالب وديعته التي كانت له عنده وهي رتبة النبوة والرسالة التي نال بها سعده وأنجز الله له بحصولها وعده بعد ارتقائه في المراتب شيئا بعد شيء إلى أن اتصل به روح القدس الذي بالحقيقة حياة كل حي واستحق النطق الإلهي الذي شاكل بحصوله فيه جده إبراهيم عليه السلام وحصل له ما لم يحصل لاحد من النطقاء غيره وجده عليه السلام من الشرف والتعظيم وهو قائم ولد إسحاق عليه السلام الذين تقدمت سياقة الكلام عليهم ، وكان صلوات اللّه عليه هيكلا